جلال الدين السيوطي

382

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

ربّيت وخرّجت ، وبلّغت تلك الذروة ، وهو أوثق سهم من كنانتي ، والحمد لله أولا وآخرا ، والصلاة والسلام على نبيه محمد وآله الطيبين . قال السلفيّ : فلم تشف الغلّة ، ولم ترح المعلة ، هذا القدر ، فكاتبته في السنة الثانية ، وقلت : بسم الله الرحمن الرحيم المسؤول عن كرم الشيخ الأجلّ العلامة أدام الله سجيته وحرس محبته أن يجيز لأحمد بن محمد بن أحمد السلفيّ الأصفهانيّ جميع مسموعاته ومجموعاته في جميع الفنون ، ويثبت بخطّه أساميها تحت هذا الخطّ ، ويضيف إلى ذلك ذكر شيوخه الأعلام الذين أخذ عنهم الحديث واللغة ، ويذكر جملا مما سمعه عنهم ، ويتمّ تفضّله بإثبات أحاديث قصار من رواياته عنهم ، وكتب شيء من شعر من رآه ، وأنشده من قبله بعد المبالغة في التعريف ، ولا يذكر من الأبيات إلا القصار التي تصلح للأصحاب ، ومتصور إخراجها في الأمالي وأواخر الفوائد ، ويذكر متفضّلا نسبه والسنة التي ولد فيها ، فالحاجة داعية إلى كلّ ذلك ، ويبيّن ذكر المؤتلف والمختلف الذي ألّفه في أيّ فنّ هو ؟ وعلى أيّ شيء يحتوي أعلى ذكر الفقهاء والأدباء أو أهل الحديث ؟ ولا يحوج ، أدام الله توفيقه ، إلى المراجعة ، فالمسافة بعيدة ، وقد كاتبه في السنة الماضية ، ولم يجبه بما يشفي الغليل ، وله في ذلك الثواب الجزيل ، إن شاء الله ، وبه الثقة . قال السلفيّ : فكتب إليّ في الجواب ، وكأنّه امتعض من خطابي ، ولم يعجبه اختصار كتابي : بسم الله الرحمن الرحيم ، ما مثلي بين أعلام العلماء إلا كمثل السّهى بين مصابيح السماء أو الجهام الصّفر من الرهام مع الغوادي العامرة للقيعان والآكام ، والسّكيت المخلّف عن خيل السباق أو البغاث مع الطير العتاق ، وأما التلقيب بالعلامة فليس إلا شبه الرقم بالعلامة ، كما قال بعض العرب ، وقيل له : لم سمّيت نعامة ؟ فقال : الأسماء علامة ، وليست بكرامة ، ولو كانت كرامة لاشترك الناس في اسم . والعلم مدينة أحد بابيها الرواية والآخر الدراية ، وأنا في كلا الحالين ذو بضاعة مزجاة ، ظلي فيه أقلص من ظلّ حصاة . أما الرواية فحديثة الميلاد قريبة الإسناد لم